ابن قتيبة الدينوري

277

تأويل مشكل القرآن

والأمر : القول ، قال اللّه تعالى : إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ [ الكهف : 21 ] ، يعني قولهم . والأمر : العذاب ، قال اللّه تعالى : وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ [ إبراهيم : 22 ] ، أي وجب العذاب . وقال تعالى : وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ [ هود : 44 ] . والأمر : القيامة ، قال اللّه تعالى : أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ [ النحل : 1 ] وقال تعالى : وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ [ الحديد : 14 ] أي القيامة أو الموت . والأمر : الوحي ، قال اللّه تعالى : يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ [ الطلاق : 12 ] . والأمر : الذنب ، قال اللّه تعالى : فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها [ الطلاق : 9 ] ، أي جزاء ذنبها . وهذا كله وإن اختلف فأصله واحد . ويكنى عن كل شيء : بالأمر ، لأن كلّ شيء يكون فإنما يكون بأمر اللّه ، فسميت الأشياء : أمورا ، لأن الأمر سببها ، يقول اللّه تعالى : أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ [ الشورى : 53 ] .